الشيخ محمد رشيد رضا
81
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
* * * ( 35 : 40 ) وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً ( 36 : 41 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 : 42 ) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 37 : 43 ) وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ ، وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً * * * قال البقاعي في وجه اتصال الآية الأولى من هذه الآيات بما قبلها ما نصه : ولما كثرت في هذه السورة الوصايا من أولها إلى هنا نتيجة التقوى ( كذا ) العدل والفضل والترغيب في نواله ، والترهيب من نكاله ، إلى أن ختم ذلك بارشاد الزوجين إلى المعاملة بالحسنى وختم الآية بما هو في الذروة من حسن الختام من صفتي العلم والخبر وكان ذلك في معنى ما ختم به الآية الآمرة بالتقوى من الوصف بالرقيب ، اقتضى ذلك تكرير التذكير بالتقوى التي افتنحت السورة بالامر بها فكان التقدير حتما فانقوه عطف عليه أو على نحو وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ أو على « اتَّقُوا رَبَّكُمُ » * الخلق المقصود من الخلق المبثوثين على تلك الصفة وهو العبادة الخالصة التي هي الاحسان في معاملة الخالق ، وأتبعها الاحسان في معاملة الخلائق ، فقال - « وَاعْبُدُوا اللَّهَ » الخ وأقول انه ابعد في العطف ، وأحسن في الترتيب والوصف الأستاذ الامام : كل ما تقدم من الاحكام كان خاصا بنظام القرابة والمصاهرة